التحول الرقمي

تقرير دولي: البنية التحتية الرقمية عززت استجابة السعودية لأزمة كوفيد-19

كشفت أزمة جائحة كورونا (كوفيد-19) أهمية البنية التحتية الرقمية في مُساعدة الحكومات والمجتمعات على التخفيف من تداعيات الجائحة، وأيضًا في محاولات احتواء تفشي فيروس كوفيد-19. وتشمل البنية التحتية الرقمية شبكات الاتصالات والإنترنت، وتلعب دورًا محوريًا في استمرار الخدمات الحكومية الحيوية في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والعمل عن بُعد، وكذلك في استمرار أعمال القطاع الخاص والتجارة الإلكترونية والمُعاملات المالية الرقمية.

وبالنظر إلى طبيعة جائحة كوفيد-19 والاحتمالات الكبيرة لتفشي العدوى، تزيد أهمية القنوات الرقمية في الحياة اليومية للمواطنين من التواصل الشخصي إلى الحصول على المعلومات الضرورية والخدمات الحكومية. وعلى مستوى العالم، شهد استخدام الإنترنت والتطبيقات الرقمية إقبالًا مُتزايدًا خلال الشهور القليلة الماضية بالتزامن مع أزمة كوفيد-19.

واستنادًا إلى تقرير البنك الدولي حول تعامل الحكومة السعودية مع الأزمة على الصعيد الرقمي، فقد هيئت البنية التحتية الرقمية في المملكة المجال لاستمرارية الأعمال والخدمات الأساسية في ظل تدابير التباعد الاجتماعي والتحول المُفاجئ إلى العمل والتعليم من المنزل.

وحمل التقرير عنوان “إطلاق العصر الرقمي خلال فترة الإغلاق بسبب كوفيد-19: الاستجابة الرقمية ومستقبل الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية”، وتناول في أحد شقيه تقييمًا لاستجابة الحكومة الرقمية السعودية الفورية لأزمة كورونا التي بدأت بدعم البنية التحتية الرقمية للتوافق مع زيادة مُعدلات استخدام الإنترنت في مُتابعة العمل والتعليم عن بُعد. وتضمنت آليات الاستجابة على مستوى البنية التحتية الرقمية زيادة سرعات الإنترنت وتعزيز إدارة الشبكات وتدابير الأمن السيبراني.

تكنولوجيا كوفيد-19
تنامى الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية بالتزامن مع أزمة كوفيد-19 على مستوى الأفراد والحكومات والقطاع الخاص

توسع استخدام الإنترنت

منذ بدء تنفيذ الإجراءات الوقائية لاحتواء فيروس كوفيد-19 في الأسبوع الأخير من شهر مارس/آذار، ارتفعت حركة الإنترنت الثابت والمتنقل في السعودية بمقدار 66 ألف تيرابايت بزيادة قدرها 33% مُقارنةً مع المُعدل اليومي في الشهر السابق، بحسب هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. وكشفت الهيئة أيضًا عن تضاعف استخدام التطبيقات وفي صدارتها يوتيوب. واستجابةً لتصاعد الاستخدام، زادت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الطيف الترددي المُتاح لمُقدمي خدمات الاتصالات بنسبة 50%.

واستفادت الاستجابة الرقمية السعودية لجائحة كوفيد-19 من البنية الرقمية المتطورة وانتشار استخدام الإنترنت، وهي استثمارات تطلبت سنوات من العمل وتخصيص الموارد. وتتوافر شبكات الجيل الرابع المُتنقلة لنسبة 91% من السكان. وتستثمر السعودية في إنشاء 6500 برج جديد بتقنية الجيل الخامس.

وبحسب تقرير البنك الدولي، ففي الآونة الأخيرة تضاعفت سرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في السعودية نحو خمس مرات لتصل إلى 59.24 ميجابت في الثانية. ويرجع ذلك أساسًا إلى إتاحة أكثر من 1100 جيجا هرتز من الطيف الترددي لشركات الاتصالات. وعادت زيادة السرعات بالنفع على المواطنين والمُقيمين ويسِّرت إنجاز الأعمال والانتظام في برامج التعليم الإلكتروني.

أسهمت البنية الرقمية المُتطورة في السعودية من شبكات الاتصالات والإنترنت في استمرار الخدمات الحيوية ونجاح التحول نحو العمل والتعليم عن بُعد خلال أزمة كوفيد-19.

وواكبت الحكومة هذه الزيادة بتعزيز الشبكات واستخدام تقنيات تكميلية وإتاحة المزيد من الموارد لشركات الاتصالات. وتطرق التقرير إلى واقع الإنترنت عبر النطاق العريض الثابت في السعودية. وأشار إلى الاستعداد الجيد لدى المملكة. وتتوافر خدمة الإنترنت عبر الألياف الضوئية في أكثر من ثلاثة ملايين منزل. وفي الفترة بين عاميّ 2017 و2018، ارتفع متوسط ​​سرعة التحميل عبر النطاق العريض الثابت على مستوى المملكة العربية السعودية بنسبة 97.2%، وفقًا لتقييم “سبيدتست” (Speedtest Intelligence) لاختبار أداء الإنترنت.

غلاف تقرير البنك الدولي حول الاستجابة الرقمية السعودية لأزمة جائحة كوفيد-19 ومستقبل الحكومة الرقمية

وأشار التقرير إلى ارتفاع سرعات الإنترنت عبر النطاق العريض الثابت بمُعدلات فاقت الكثير من البلدان الأخرى على مدار السنوات القليلة الماضية، وهو أمر دعم نجاح الاستجابة الرقمية لأزمة كورونا. وشكلت البنية التحتية الرقمية وتأمينها أساسًا لتقديم الخدمات الحكومية وضمان الوصول إلى المعلومات الصحية الموثوقة واستمرارية القطاع الخاص، وتمتد آثار تطور البنية الرقمية من الاستجابة الفورية للأزمة الطارئة إلى تطوير الحكومة الرقمية في الأجلين المتوسط والبعيد.

الأمن السيبراني وحماية البيانات

رافق زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية زيادةً ملحوظة في الهجمات السيبرانية حول العالم وخصوصًا على قطاع الرعاية الصحية. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فقد ارتفعت الهجمات التي تستهدف أنظمة الرعاية الصحية بنسبة 150% منذ شهر يناير/كانون الثاني 2020. ومع اتجاه المؤسسات الحكومية والخاصة إلى تبني العمل عن بُعد، زادت أهمية تدابير الأمن السيبراني بسبب استخدام الموظفين لأجهزتهم الشخصية والشبكات المنزلية والخاصة.

ولفت تقرير البنك الدولي إلى تميز إمكانات الأمن السيبراني في السعودية. ووفقًا للمؤشر العالمي للأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، فقد تصدرت السعودية ترتيب الدول العربية فيما يتعلق ببناء القدرات واحتلت المركز الثالث عشر على الصعيد العالمي. ويُسهِم في ذلك عدة مُبادرات مثل الشبكة السعودية للبحث والابتكار (معين)، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وكذلك برنامج بادر لحاضنات التقنية.

ولعب برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية في السعودية (يسِّر) دورًا في حماية المرافق الحيوية من التهديدات السيبرانية بالتعاون مع المؤسسات الحكومية المَعنية. ويستخدم فريق (يسِّر) تقنيات هندسية قائمة على النتائج بشكلٍ مُنتظم. وأجرى البرنامج في شهر أبريل/نيسان الماضي عشرة تقييمات أمنية شاملة، واستجاب لعشرين هجومًا إلكترونيًا ولتهديدات باختراق الشبكات الحكومية السعودية.

وتشمل وسائل حماية الأمن السيبراني إطلاق حملات لتوعية موظفي الحكومة والمواطنين عمومًا بالممارسات المطلوبة عند التعامل مع الخدمات الحكومية الرقمية. وتلعب التوعية دورًا أساسيًا في تعزيز الأمن السيبراني وخصوصًا مع ارتفاع مُعدلات الهجمات السيبرانية وتعدد أساليبها وتعقدها خلال أزمة كوونا.

وخلال الأسابيع القادمة، تُواصل مجلة الحكومة الرقمية نشر سلسلة من المقالات المُفصّلة التي تعرض حالات دراسية مُختارة وأهم خلاصات تقرير البنك الدولي حول الحكومة الرقمية السعودية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق