البيانات

ما هي أهمية البيانات غير المهيكلة للمؤسسات؟

تحار العقول من حجم البيانات الجديدة في كل يوم، وتُصنَّف نسبة تصل إلى 90% منها كبيانات غير مُهيكلة، أي تلك البيانات التي يصعب تنظيمها في صفوف وأعمدة كما في قواعد البيانات الخام أو استيعابها في جداول البيانات التقليدية مثل “مايكروسوفت إكسل”، ومن ثم يصعب تحليلها والبحث فيها.

وتتخذ أشكالًا عدة مثل الملفات النصية، والصور، ومقاطع الفيديو، والملفات الصوتية، وصفحات الويب والمدونات، ومواقع الإعلام الاجتماعي، والعروض التقديمية، وتسجيلات مراكز الاتصالات، وإجابات الأسئلة المفتوحة في استطلاعات الرأي.

ومن بين أشهر أشكال البيانات غير المُهيكلة رسائل البريد الإلكتروني، وعلى الرغم من اشتمالها على تاريخ الإرسال وعنوان المُرسِل والمُستلم أو المُستلمين وعنوان الموضوع محل النقاش، إلا أن نص الرسالة لا يتبع نسقًا مُحددًا. وفي بعض الأحيان تُصنَّف رسائل البريد الإلكتروني ضمن البيانات شبه المُهيكلة.

أدوات تحليل البيانات غير المُهيكلة

حتى سنوات قليلة مضت كانت البيانات غير المُهيكلة عديمة الجدوى للمؤسسات؛ إذ يصعب تنظيمها وتحليلها ما جعل الإهمال مصيرها الحتمي. لكن اليوم تتوافر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومُعدَّة خصيصًا للاستفادة من هذه البيانات.

وفي ضوء النمو المستمر في حجم البيانات غير المُهيكلة بنسبةٍ تتراوح سنويًا بين 55% إلى 65%، يجدر بالمؤسسات استخدام الأدوات المُلائمة لإدارتها وتحليلها بما يسمح لها باتخاذ قراراتها على علم وسط بيئات الأعمال بالغة التنافسية.

وتُساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في استخلاص تفسيرات البيانات غير المُهيكلة آليًا. وفي هذا الصدد تستخدم المؤسسات أدوات تحليل البيانات الضخمة وبرمجيات مثل “هادوب” (Hadoop) لمعالجة البيانات الخام والتنقيب فيها ودمجها معًا وتخزينها وفهرستها واستخلاص ما يُفيد منها في عالم الأعمال. ومن دون هذه الأدوات سيصير الانتفاع من البيانات غير المُهيكلة مستحيلًا.

تحليلات العملاء نموذجًا

تُعد تحليلات العملاء (Customer Analytics) أحد أمثلة البيانات غير المُهيكلة، وتضم مزيجًا من مصادر متنوعة مثل سجلات مراكز الاتصالات، ومراجعات المنتجات عبر الإنترنت، ومحادثات العملاء مع روبوتات الدردشة، والنقاشات حول المنتجات في مواقع الإعلام الاجتماعي.

وتستعين المؤسسات بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط الشائعة في البيانات الواردة من هذه المصادر جميعًا، وحينها سيتوافر لديها معلومات حاسمة تدعم اتخاذ قرارات سريعة قد تُحسِّن علاقاتها مع العملاء.

وقد تكون البيانات غير المُهيكلة كنزًا ثمينًا للمعنيين بالتسويق؛ فمن خلال قدرة المؤسسات على دراسة  مجموعات البيانات الضخمة بسرعة والتوصل إلى الحالات المُتكررة في سلوكيات عملائها، يتعلم صناع القرار أكثر المنتجات أو الخدمات تمتعًا بالقبول لدى الجمهور. ويُفيد هذا في ابتكار منتجات جديدة واختيار أجدر المبادرات التسويقية بالتنفيذ.

أما بالنسبة للمؤسسات الخاضعة للتنظيم الصارم، فقد تُكلّفها مخالفة القواعد التنظيمية الكثير من الوقت فضلًا عن الخسائر المالية وتضرر سمعتها. ويُساعد تحليل البيانات غير المُهيكلة مثل رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات مع روبوتات الدردشة في اكتشاف بعض المشكلات التنظيمية مُبكرًا قبل أن يصل تأثيرها السلبي إلى العمل. وبمقدور خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة تحليل هذه البيانات من خلال تقنيات مُعالجة اللغة الطبيعية وتحليل المشاعر والتعرف على الأنماط وتحويل الكلام إلى نصوص.

وتستلزم استفادة المؤسسات من بياناتها غير المُهيكلة أولًا إنهاء عزلة قواعد البيانات عن بعضها البعض، وتأسيس مركز للبيانات يسمح بالنمو والتوسع. وتتبين القيمة التجارية الهائلة للبيانات غير المُهيكلة عند توافر أنظمة لتخزين البيانات وجمعها من مصادر متنوعة ومشاركتها مع صناع القرار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق