التحول الرقمي

10 خطوات في سبيل نجاح التحول الرقمي

يُقدِّر المنتدى الاقتصادي العالمي قيمة التحول الرقمي للشركات والمجتمع بمائة تريليون دولار على مدار السنوات العشر المُقبلة. وعلى الرغم من اتفاق المؤسسات في القطاع الحكومي وغير الحكومي على أهميته إلا أن بعضها لا يزال مترددًا حيال الانطلاق في مسيرة التحول الرقمي؛ لأنه يعني التزامًا جادًا ودائمًا بالتغيير الشامل، فضلًا عن قلقها بسبب فشل الكثير من مشروعات التحول الرقمي.

وتتجاوز تأثيرات الثورة الرقمية التقييم التقليدي لأهمية تكنولوجيا المعلومات. ويعني التغيير المرجو ما هو أكثر من مجرد استخدام برمجيات أو أجهزة حديثة. وتصف شركة “آي دي سي” للأبحاث التحول الرقمي بأنه عملية مستمرة من “التغيير المُزعزع”. وفي السطور التالية عشر خطوات ضرورية من أجل نجاح التحول الرقمي:

1. تخصيص الوقت الكافي للدراسة والفهم:

تتمثل الخطوة الأولى في تحليل أساليب العمل واختيار الأدوات الرقمية المُلائمة لحل مشكلات قائمة بالفعل والبحث في التقنيات المتوافرة. ومن الضروري ألا تستهين المؤسسات بتأثير التغييرات الصغيرة التي يُمكنها توفير الموارد المالية ووضع الأساس اللازم لتغييرات أوسع نطاقًا وأبعد أثرًا في البنية التحتية الرقمية بأكملها.

2. الانفتاح على مختلف الأطراف:

يتطلب الفهم الحقيقي للأعمال ومختلف أبعادها النقاش المستمر مع الموظفين والشركاء والمستهلكين؛ نظرًا لأن آثار التحول الرقمي تصل لمختلف جوانب حياتهم العملية والشخصية، وبالتالي فهؤلاء جميعًا على استعداد لخوض النقاش حول التحول الرقمي.

3. ابتكار النسخة المناسبة للتحول الرقمي:

يختلف مسار التحول الرقمي من مؤسسةٍ إلى أخرى، ولذلك من المهم تشكيل مجموعات للنقاش وتخطي الترتيب الهرمي في الإدارة وتشتت عمل أقسام المؤسسة. ويتطلب التغيير مشاركة الأنماط الشخصية المختلفة من أنصار الأساليب التقليدية إلى المبتكرين وكذلك التوصل إلى حلول تُلبي احتياجات الجميع.

4. تعاون القيادة:

ينبغي على القيادات استثمار الأدوات الرقمية في التعاون وتوفير بيئة عمل رقمية. ويتطلب هذا التحول إقرارًا من القيادات بحاجتها إلى التعلم والتدريب على المهارات الرقمية وتعزيز التعاون. وكل ذلك ضروري لتخطي بعض من أكثر التحديات شيوعًا أمام نجاح التحول الرقمي مثل نقص الحوكمة وغياب الخبرة والإخفاق في تحليل المخاطر.

شاهد الفيديو التالي عن أهمية “القائد المتصل”:

5. التركيز على المستخدمين:

البشر هم أهم الأصول والأهداف سواءً كانوا من الموظفين أو الشركاء أو المستهلكين، ولذلك من الضروري أن تستهدف الحلول الرقمية تذليل الصعوبات التي تُواجههم. وتتوقع شركة “ماكينزي” للاستشارات ارتفاع الطلب على المهارات الشخصية في مختلف قطاعات العمل خلال المرحلة اللاحقة للذكاء الاصطناعي. ومع الإقرار بأهمية تحليلات البيانات والتقنيات الحديثة، تظل المهارات الإنسانية أساسًا لاتخاذ قرارات ذكية وأكثر كفاءة.

6. تجنب التعقيد:

لا يخفى على المراقبين انخفاض مستوى المعرفة بالأدوات الرقمية في صفوف العاملين وحتى القيادات، وهي واحدة من تحديات التحول الرقمي التي تشمل أيضًا الإخفاق في اختيار التقنيات المُلائمة وغياب التكامل بين التقنيات الجديدة والأنظمة القائمة. ويتطلب التعامل مع هذا الواقع تبسيط التطبيقات والبرمجيات المستخدمة.

7. تجاوز الحواجز:

في العصر الرقمي الراهن لم يعد لعزلة الأقسام الداخلية ومجموعات البيانات عن بعضها البعض مغزى؛ إذ أن العمليات الرقمية تعتمد في المقام الأول على مشاركة المعرفة والموارد. وتتأكد أهمية ذلك في المؤسسات الكبيرة. وخلافًا لما قد يعتقده البعض فإن مواردها الضخمة لا تضمن لها نجاح التحول الرقمي.

وقد تُواجه هذه المؤسسات صعوبات أكثر من غيرها بسبب تمسكها بأساليب قديمة وتعقيدات التسلسل الهرمي للقيادات والتداعيات الناجمة عن التنافس فيما بينها، كما يتعين عليها التعامل مع تهديدات الأمن السيبراني ومنافسة الشركات الناشئة الأقدر على الابتكار والمناورة.

8. تقبل الأخطاء:

لا يخلو أي عمل ولاسيما في خضم عمليات التجريب والتحديث من نواقص تتلوها محاولات للإصلاح. لكن هذه الحقيقة البسيطة لا تحظى بقبولٍ كبير وسط أنظمة عمل تقليدية تجنح للوم المخطئين أو ما هو أكثر وتتخوف عمومًا من المخاطرة.

وتكمن مشكلة هذه الأنظمة في نقلها مشاعر الخوف من عواقب الأخطاء إلى الموظفين أنفسهم، الأمر الذي قد يدفعهم لمقاومة التغيير أو محاولة إخفاء المشكلات وهو أمر خطير أثناء التعامل مع الأدوات الرقمية؛ إذ قد يُسبب تجاهل خطأ هين مشكلات أكثر تعقيدًا كالتعرض لهجمات سيبرانية. وبالتالي فلابد أن يُصاحب التحول الرقمي تحول مُماثل في ثقافة العمل لتصير أكثر مرونةً ومُساندةً للتغيير.

9. تحديد الأهداف والنتائج:

قد يكون مغريًا التركيز على النتائج النهائية وتصورات النجاح، لكن بلوغ هذه النتائج في حالة التحول الرقمي يحتاج أولًا إلى التحديد الدقيق للغايات المُرجوة من كل مشروع، والموارد والإجراءات اللازمة لتحقيقها، وكيفية قياس التقدم في تنفيذها واكتشاف المشكلات الطارئة، بالإضافة إلى معايير واضحة لتقييم نجاح المشروعات أو فشلها. وفي بعض الأحيان يفوق تأثير التحليل والمتابعة قيمة الاستثمار في اقتناء تقنيات حديثة.

10. التطلع إلى المستقبل:

يرتبط التحول الرقمي بالنجاح في المستقبل سواءً القريب أو البعيد أكثر مما يُؤثر في نتائج اليوم، وبالتالي يتطلب استشراف اتجاهات التكنولوجيا وتوقعات المستهلكين في المستقبل مع شجاعة التخلي عن الأساليب المعتادة، بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة تتقبل الأخطاء وتجعل التعاون وتبادل البيانات أساسًا للعمل.

ودون ذلك تُواجه المؤسسات خطر الخسارة أمام أخرى ناشئة رقمية أو ما هو أكثر بالخروج من المنافسة كليًا. ولا يكفل النجاح الحالي لبعض المؤسسات صلاحية أساليبها خلال الأعوام المُقبلة. ويظل نجاح التحول الرقمي رهنٌ بمشاركة مختلف الأطراف في ضوء تشابك الاقتصاد العالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق