التحول الرقمي

تقنيات التحول الرقمي.. ماذا ننتظر في عام 2020؟

يومًا بعد آخر تترك التطورات المُتلاحقة في التكنولوجيا أثرها على المؤسسات من مختلف التخصصات وفي القطاعين العام والخاص على حدٍ سواء. ولم يَعُد كافيًا مُتابعة التقنيات الجديدة من آنٍ لآخر واستخدام بعضها، بل بات من الضروري استشراف الاتجاهات الناشئة في عالم التكنولوجيا ودراسة إمكاناتها واختيار المُلائم منها ضمن تخطيط دقيق.  ودون ذلك تُخاطر المؤسسات بتأخرها عن ركب الاستفادة من هذه التقنيات في تطوير خدماتها وعملياتها وهو ما ينعكس سلباً على مستوى رضا الجمهور عنها.

وفي العام الميلادي الجديد الذي تفصلنا عنه شهورٌ قليلة، يتوقع خبراء التكنولوجيا والأعمال دورًا بارزًا للذكاء الاصطناعي على صعيد البرمجيات وتحليل البيانات، واعتماد أساليب مرنة في إدارة البيانات، فضلًا عن توسع استخدامات تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المُعزز، وتسارع الخطى استعدادًا لتقنية الجيل الخامس للاتصالات.

وفي السطور التالية نستعرض بعض أهم التقنيات والاتجاهات التي يُنتظر صعودها في عام 2020.

1. برمجيات ولكن روبوتات:

بدلًا من انشغال الموظفين بأداء مهام مُتكررة تعتمد على قواعد معروفة سلفًا، تسعى المؤسسات إلى إنجازها بواسطة برامج تعمل بمثابة روبوتات افتراضية، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ويُشار إلى هذه العملية باسم “التشغيل الآلي الروبوتي” (Robotic Process Automation).

وتُحاكي هذه البرمجيات المهام البشرية من قبيل الرد على استفسارات الجمهور وتنظيم السجلات والتعاملات. ويمتد حضورها من الردود الآلية على رسائل البريد الإلكتروني إلى مراكز الاتصالات وتسجيل المرضى في المستشفيات وغيرها.

وبالفعل فإن لهذه التكنولوجيا أثرها في زيادة كفاءة المؤسسات. وبحسب شركة “جارتنر” للأبحاث، فقد تفوق هذا القطاع على غيره في سوق برمجيات الأعمال حول العالم. وتوقعت الشركة أن تصل عائداته إلى 1.3 مليار دولار خلال هذا العام، بعدما حقق العام الماضي نموًا بنسبة 63% وبلغ 846 مليون دولار.

 2. الذكاء الاصطناعي:

يُعادل تأثير الذكاء الاصطناعي التغيير الذي أحدثته الحواسيب في عالم الأعمال، ولا تزال تتكشف تطبيقات هذه التكنولوجيا بما يجعل من الصعب إحصاؤها أو التنبؤ بجميع أدوارها.

وتتم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي فعليًا في إنجاز المهام الروتينية بما يُتيح للعاملين التفرغ للابتكار وتحسين الخدمات، فضلًا عن دوره في مواجهة الهجمات السيبرانية؛ إذ يسمح بتحليل مئات الملايين من الإشارات الجارية عبر الشبكات وتقدير خطر حدوث اختراق أو تسريب للبيانات.

3. عمليات البيانات:

تُعبِّر “عمليات البيانات” (DataOps) عن نهجٍ مرن لتحسين إدارة البيانات وتقليل الوقت اللازم لتحليلها، ويستفيد من الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ويستوعب دورة استخدام البيانات برمتها. ومن شأن هذا الأسلوب تحسين قدرة المؤسسات على الاستفادة من البيانات، بالإضافة إلى إتاحة المجال لابتكار المتخصصين في علوم البيانات بعيدًا عن استنفاد طاقاتهم في المهام اليدوية وفوضى العمل.

وتُقدّر شركة “جارتنر” للأبحاث نسبة انتشار “عمليات البيانات” بين المؤسسات بأقل من 1%، لكنها تُؤكد على المزايا التنافسية الواضحة التي يُحققها.

لنتابع الفيديو التالي الذي يوضح كيف تستخدم عدة مدن حول العالم الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة حركة المرور:

4. الفيديو والاتصالات المُوحدة:

بات توفير تجربة عمل جيدة للموظفين أمرًا بالغ الأهمية؛ فمن ناحية يُساعد ذلك في اجتذاب أفضل الكفاءات البشرية، ومن ناحيةٍ ثانية يرتبط مُباشرةً برفع مستوى الإنتاجية. وتصدرت الاتصالات عبر الفيديو قائمة العوامل المُؤثرة في توفير تجربة جيدة للعاملين، بحسب استطلاع للرأي أجراه باحثون في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” في الولايات المتحدة.

وتلعب تقنيات الفيديو، ولاسيما التفاعلية منها، دورًا بارزًا في تعزيز مستوى التعاون بين أفراد فرق العمل؛ إذ أن الأساليب المرنة في الإدارة وتطوير البرمجيات تتطلب عقد لقاءات منتظمة سواءً تمت وجهًا لوجه أو بواسطة تقنيات تُحاكي التواصل المُباشر قدر الإمكان، وستزيد الحاجة لذلك في المستقبل القريب خصوصًا مع سعي المؤسسات لسد فجوة المهارات من خلال توظيف فرق عمل مُوزعَّة جغرافيًا.

أما الاتصالات المُوحدة (Unified Communications) فتُشير إلى تكامل أنواع مختلفة من الاتصالات سواءً ما يجري في الوقت الحقيقي مثل التراسل الفوري ومؤتمرات الفيديو والاتصالات الهاتفية، أو تلك التي تستغرق نطاقًا زمنيًا أكبر مثل رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة.

وبينما واجهت الاتصالات المُوّحدة من قبل مشكلات في الموثوقية، إلا أنه من المتوقع عودتها إلى دائرة اهتمام المؤسسات، وتمتعها بميزاتٍ إضافية في التواصل البصري ومشاركة المحتوى، الأمر الذي يُؤهلها لتحسين فاعلية الاجتماعات والسماح بمشاركةٍ أوسع في ظل بيئات عمل تتوزع عبر تخصصات ومناطق جغرافية مُتباينة.

5. تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات:

هناك الكثير من الآمال المُعلقة على تكنولوجيا الجيل الخامس من الاتصالات كمنصة لدعم تقنيات أخرى وإحداث تحول جذري في قطاع الاتصالات، إلا أنه تفصلنا عن واقع هذه التكنولوجيا هوةٌ واسعة؛ إذ يتعين الانتظار لسنوات قبل الانتشار الفعلي لها.

ومع ذلك، فقد صاغت مؤسسات عدة خططها الاستراتيجية على أساس تكنولوجيا الجيل الخامس، الأمر الذي قد يُهدد عملها حال فشلت في الوفاء بوعودها بشأن السرعات العالية للاتصالات. ولذلك فهناك حاجة ماسة إلى الاستعداد من خلال توفير بُنى للبيانات يُمكن توسيع نطاق عملها، والتأكد من مُلائمة بنيتها التحتية التقنية لمُتطلبات الشبكات الجديدة.

6. تقنيات التجارب الغامرة:

فاقت الدعاية لتقنيات مثل الواقع الافتراضي (Virtual Reality) والواقع المُعزز (Augmented Reality) ما تحقق منها فعليًا. ومع ذلك، فلا تزال الفرص قائمة لاستثمارها في مجالاتٍ شتى؛ فلكلٍ منهما ميزاته بفضل ارتباطهما بالتعلم التجريبي وتشغيلهما مراكز مُتعددة للتعلم والأداء في الدماغ بما فيها الأنظمة الإدراكية والسلوكية والعاطفية.

وعلى سبيل المثال، من المُمكن استخدام الواقع المُعزز لإضافة معلومات مُحدَّثة إلى السلع في متاجر التجزئة، وفي توفير تعليمات تشغيل المعدات الميكانيكية وصيانتها مُباشرةً أمام أعين العاملين، وإرشاد المسافرين في المطارات بشاشات افتراضية تُلائم وِجهة كل منهم. وسيُفيد الواقع الافتراضي مجال التدريب وخصوصًا تدريب المهارات الشخصية مثل التعاطف والتواصل مع الآخرين.

7. إنترنت الاشياء وحوسبة الحافة:

بينما لا يختلف كثيرون حول القيمة المالية لإنترنت الأشياء من خلال أثره في رفع الإنتاجية والاستفادة النقدية من البيانات وتسويق الخدمات، يتطلب بلوغ ذلك توظيفًا للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا تعلم الآلة في إدارة البيانات الناتجة، وتوظيف البيانات في الأعمال على الوجه الأمثل، وتحسين تجربة المستخدمين.

وسيكون لحوسبة الحافة (Edge Computing) دورها في ذلك من خلال تسريع الخدمات وتوفير طاقة الاتصالات.

وبدلًا من نقل جميع البيانات للمعالجة في مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية وما ينجم عن ذلك من بطء معدل النقل والاستجابة، تجري في حوسبة الحافة مُعالجة جزء من البيانات بالقرب من المستخدمين النهائيين أو حواف الشبكة، الأمر الذي يسمح بتوفير تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة الاتصال وتقليل احتمالات الاختراق وتعزيز الأمن السيبراني.

وفي حين لا تزعم القائمة السابقة حصر أهم تقنيات عام 2020، لكنها بالتأكيد تُقدم محطات بارزة يُجدر بالمؤسسات الساعية للابتكار والتقدم في رحلة التحول الرقمي الانتباه لها ومواكبتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق