التحول الرقمي

كيف تتخطى تعقيد التحول الرقمي؟

على النقيض من آمال النجاح التي تُصاحب بداية مبادرات التحول الرقمي إلا أن الكثير منها ينتهي إلى الفشل أو في أحسن الأحوال تستغرق وقتًا أطول من المتوقع. ويتطلب تفسير هذه الظاهرة فهم التحول الرقمي من منظورٍ شامل يستوعب العوامل المختلفة المؤثرة فيه.

ويتضمن هذا المنظور خمسة مكونات أساسية للتحول الرقمي تتبادل التأثير فيما بينها، ويقود تغيير أي منها بالضرورة إلى اختلاف بقية المكونات. ويُمثل الانتباه لهذا التعقيد أحد أسرار نجاح التحول الرقمي. وتشمل ما يلي:

  1. الهدف والرؤية والعقلية وتُشير إلى أهداف المؤسسة ورؤيتها في كيفية تحقيق هذه الأهداف.
  2. المواهب البشرية وتعني المهارات اللازمة لإنجاز العمل.
  3. التكنولوجيا وتعني الأدوات الرقمية الضرورية لتحقيق أهداف المؤسسة.
  4. النموذج الاقتصادي أي مزيج التكاليف وأسعار الخدمات في مُقابل الأرباح والحصة السوقية.
  5. الضوابط وهي إجراءات الحوكمة التي تتبعها المؤسسة للوفاء بالمتطلبات التنظيمية مثل التوافق مع قوانين الخصوصية وأمن البيانات.

ويعني تضافر مكونات التحول الرقمي الحاجة إلى تغييرها جميعًا استجابةً لأي حدث كممارسة المؤسسة لنشاطٍ جديد أو توظيفها لتكنولوجيا جديدة أو زيادة ضغوط المنافسة. ويتأكد التحدي مع صعوبة الإحاطة بالتغيرات الطارئة على المكونات وتعقيدات علاقاتها.

وربما يؤدي هذا التعقيد إلى استجابةٍ سلبية من بعض أركان المؤسسة بسبب صعوبة التكيف مع النطاق الواسع والأثر العميق للتغيير. كما قد يُسهِم في استغراق التحول الرقمي وقتًا طويلًا أو حتى فشله.

وفيما يلي مثالان لأهمية النظرة الشاملة لعناصر التحول الرقمي:

أولًا: تغير الأهداف والرؤية:

إذا ما اتخذت إحدى المؤسسات من تقديم تجربة جيدة للمستهلكين أو الموظفين هدفًا للتحول الرقمي، فسيكون النجاح رهنٌ بإقبال المستهلكين على التجربة الجديدة، وستُسخِّر المؤسسة جميع إمكاناتها لبلوغ تلك الغاية التي ستصير بدورها محورًا لعمل مختلف الأقسام.

وتُساعد صياغة التحول الرقمي حول هذا الهدف أو مثله في تركيز النموذج التشغيلي للمؤسسة عليه، ما يكشف عن الفجوات التشغيلية المُحتمَلة. ويتضمن ذلك مثلًا التحقق من الموارد البشرية المُتاحة لدى المؤسسة وتقييم مدى حاجتها للاستعانة بموظفين جُدد أو تدريب موظفيها لاكتساب مهارات جديدة.

ثانيًا: تغير التكنولوجيا:

يزخر هذا العصر بالكثير من التقنيات المُبهرة والقادرة على إحداث تغيير هائل في الأعمال مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. ويتطلب تبني تقنيات جديدة توفير الكفاءات البشرية المُلائمة، وتحديث ضوابط الاستخدام، وتغيير في النموذج الاقتصادي للمؤسسات.

ولا يجري ذلك بمعزلٍ عن أهداف التحول الرقمي، فمثلًا إذا كان الهدف هو تحسين الخدمات المُقدمة للمستهلكين فستُحدد المؤسسة أي التقنيات القديمة تستطيع استخدامها أو إعادة توظيفها وكيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة لبلوغ مرادها، وربما تكتشف حاجتها إلى تكوين قاعدة بيانات لمعلومات المستهلكين أو استثمار تحليل البيانات على نحوٍ مختلف أو إقامة هياكل إدارية مُبتكَرة وسن سياسات جديدة.

ويكشف المثالان السابقان ونحوهما عن أهمية النظرة الشاملة ومراعاة التوازن بين مختلف العناصر أثناء رحلة التحول الرقمي الصعبة والشيقة في آنٍ واحد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق