الذكاء الاصطناعي

7 أنواع للذكاء الاصطناعي.. تعرّف عليها!

ربما يكون الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الابتكارات البشرية تعقيدًا وإثارةً للإعجاب. ومع ذلك، فالنقاشات الحالية عن تطبيقاته وآثاره الثورية على المجتمع والأعمال هي أول الغيث فقط. ومن الصعب الآن الإحاطة بجميع التأثيرات المستقبلية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومختلف أبعادها.

وخلفت التحولات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي والجدل المستمر حول أخطاره على الوظائف والعلاقات الإنسانية انطباعًا أن هذه التقنية قد بلغت أوجها، وفي الواقع لا يزال هناك طريقٌ طويل أمام أبحاث الذكاء الاصطناعي. ولذلك ربما يُساعد الاقتراب من أنواع الذكاء الاصطناعي في فهم إمكاناتها الحالية وما ينتظرها في المستقبل.

تدور أبحاث الذكاء الاصطناعي حول تطوير الآلات بما يجعلها تُحاكي الوظائف البشرية، وبالتالي فإن قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر تُعد معيارًا لتحديد أنواع الذكاء الاصطناعي، ويُقاس مدى تطورها بمدى كفاءتها في محاكاة الأداء والوظائف البشرية من حيث التنوع والإتقان، وتُعد أكثرها تطورًا أقربها إلى المستوى البشري. واستنادًا على هذا المعيار، تُصنف أنواع الذكاء الاصطناعي وفقًا لطريقتين:

الطريقة الأولى:

تُنظم الذكاء الاصطناعي والآلات المُعتمدة عليه وفقًا لتشابهها أو اختلافها مع العقل البشري وقدرتها على التفكير وربما الشعور مثل البشر. وتنقسم أنظمة الذكاء الاصطناعي بناءً على ذلك إلى أربعة أنواع:

1. الآلات التفاعلية Reactive Machines:

هي أقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتتمتع بقدرة محدودة للغاية، وتُحاكي قدرة العقل البشري على الاستجابة لأنواع مختلفة من المحفزات. وفي الوقت نفسه، لا تُوظف الآلات التفاعلية الذاكرة، وبالتالي لا تستطيع الاستفادة من خبراتها السابقة في توجيه خطواتها اللاحقة، وبكلماتٍ أخرى تعوزها القدرة على التعلم.

ويستجيب هذا النوع من أنظمة الذكاء الاصطناعي تلقائيًا لمجموعة محدودة أو مزيج من المدخلات فحسب. ومن أمثلة هذا النوع جهاز “ديب بلو” Deep Blue الذي طورته شركة “آي بي إم” الأمريكية وفاز على بطل الشطرنج جاري كاسباروف في عام 1997.

2. الآلات محدودة الذاكرة Limited Memory:

بالإضافة إلى تمتعها بإمكانات الآلات التفاعلية، تستطيع الآلات ذات الذاكرة المحدودة توظيف البيانات التاريخية في اتخاذ القرارات. وتندرج أغلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعروفة حاليًا ضمن هذه الفئة. ومنها أنظمة “التعلم العميق” التي يتم تدربيها بواسطة كميات هائلة من البيانات وتُخزن في ذاكرتها كمرجع لحل المشكلات المستقبلية.

وعلى سبيل المثال تُستخدم آلاف الصور ووصفها في تدريب أنظمة التعرف على الصور القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتتعلم هذه الأنظمة الربط بين الصور ومسمياتها. وبالتالي فعندما تعرض صور أخرى على هذه الأنظمة، تعتمد على الصور المستخدمة في التدريب في إدراك محتويات الصور الجديدة. وتُحدد “تجربة التعلم” دقة هذه الأنظمة في تسمية الصور الجديدة.

وتتنوع أمثلة آلات الذكاء الاصطناعي محدودة الذاكرة من روبوتات الدردشة في تطبيقات التراسل الفوري وغيرها، وتطبيقات المساعدين الافتراضيين في الهواتف الذكية، وصولًا إلى السيارات ذاتية القيادة.

3. نظرية العقل Theory of Mind:

خلافًا للنوعين السابقين اللذين تنتشر تطبيقاتهما على نطاقٍ واسع، لا تزال الأنظمة المعتمدة على “نظرية العقل” في طور التطوير. وتُمثل مستوى التقدم التالي للذكاء الاصطناعي. وسيكون بمقدورها فهم الكيانات التي تتفاعل معها بشكلٍ أفضل، وذلك من خلال تمييز الاحتياجات والعواطف والمعتقدات والعمليات الفكرية الخاصة بها.

وبينما يُمثل الذكاء الاصطناعي العاطفي مجالًا ناشئًا يستقطب أفضل الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن بلوغ مستوى “نظرية العقل” يتطلب بالضرورة تطورًا في فروع أخرى من الذكاء الاصطناعي؛ نظرًا لأن فهم احتياجات الإنسان يتطلب تصور البشر كأفراد تتضافر عوامل مختلفة في تشكيل عقولهم.

4. الوعي الذاتي Self-aware:

هذه هي المرحلة الأخيرة في تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي. وحتى الآن لم تتجاوز حدود الافتراضات. ويعني الذكاء الاصطناعي الواعي ذاتيًا بلوغه حدًا قريبًا للغاية من العقل البشري لدرجة تسمح له بإدراك وجوده وتطوير واعي ذاتي.

ويُعد هذا النوع هو الغاية المنشودة لجميع أبحاث الذكاء الاصطناعي، وإن كان لا يزال بحاجة إلى عقود وربما قرون قبل أن يتحقق فعليًا. ولن يكون الذكاء الاصطناعي ذو الوعي الذاتي قادرًا على فهم العواطف وتحفيزها لدى من يتفاعل معهم فقط، بل سيكون له أيضًا عواطفه واحتياجاته ومعتقداته وربما رغباته الخاصة.

وعلى الرغم من أن تطوير الوعي الذاتي للذكاء الاصطناعي ربما يُعزز التقدم الحضاري البشري، إلا أنه قد يقود إلى كارثة تقوض وجود الجنس البشري ذاته. فمن خلال وعي هذه الأنظمة والآلات بذواتها قد تصل لفكرة المحافظة على وجودها التي قد تعني تهديدًا مباشرًا أو غير مباشر للبشر. وسيكون من السهل عليها التفوق على العقول البشرية ووضع مخططات تفصيلية تستهدف الإنسانية.

الطريقة الثانية:

تُصنَف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ضمن ثلاث فئات هي: الذكاء الضيق الاصطناعي (ANI)، والذكاء الاصطناعي العام (AGI)، والذكاء الاصطناعي الفائق (ASI).

5. الذكاء الاصطناعي الضيق أو المحدود Artificial Narrow Intelligence:

يُشير إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستطيع فقط أداء مهام محددة بشكل مستقل وبواسطة إمكانات تُحاكي القدرات البشرية. ويعني ذلك أن هذه الأنظمة محدودة القدرات ولا تتخطى قدراتها المهام المُصممة لأجلها.

و تندرج ضمن هذه الفئة جميع التطبيقات المعاصرة للذكاء الاصطناعي بما في ذلك أكثرها تعقيدًا وأعلاها قدرة. وتشمل -بالرجوع إلى الطريقة الأولى في التصنيف- الآلات التفاعلية ومحدودة الذاكرة دون استثناء للأنظمة التي تستخدم “تعلم الآلة” و”التعلم العميق”.

6. الذكاء الاصطناعي العام Artificial General Intelligence:

يعني قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم والإدراك والفهم والعمل تمامًا مثل الإنسان من خلال محاكاة القدرات البشرية. وسيصير بمقدور هذه الأنظمة بناء قدرات متنوعة والتوصل إلى روابط وتعميمات عبر عدة مجالات، وهو أمر من شأنه أن يُقلل كثيرًا من الوقت اللازم لتدريب هذه الأنظمة.

7. الذكاء الاصطناعي الفائق Artificial Superintelligence:

على الأرجح يُمثل تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق ذروة الأبحاث في هذا المجال. وانطلاقًا من اعتبار الذكاء الاصطناعي العام -عند تطويره- سيكون أكثر أشكال الذكاء قدرة على الأرض، فإن الذكاء الاصطناعي الفائق سيتميز على جميع المستويات بفضل تفوقه من حيث الذاكرة وسرعة معالجة البيانات وتحليلها وقدرات اتخاذ القرارات.

وسيقود تطوير هذين النوعين من الذكاء الاصطناعي إلى ما يُشار إليه عادةً باسم “التفرد التكنولوجي” حين يتخطى التقدم التقني قدرة البشر على التوجيه والتحكم. وينشئ تصور مثل هذه الأنظمة بالغة التطور تصورات مبهرة للتقدم الحضاري، إلا أن وجودها ربما يُهدد وجود البشر أو على أقل تقدير سيُهدد أسس الحياة كما عهدها البشر.

وفي كل الأحوال يصعب تصور عالم البشر بصحبة الأشكال الأكثر تقدمًا من الذكاء الاصطناعي. ويُؤكد استعراض الأنواع المختلفة من الذكاء الاصطناعي على حقيقةٍ واحدة؛ وهي حاجة هذه التكنولوجيا إلى سنوات طويلة وأبحاث شاقة قبل الاقتراب من تصورات العلماء لذروتها.

ويعني ذلك أنه لا يزال هناك ما يكفي من الوقت قبل القلق الفعلي من سيطرة الروبوتات على العالم، والأهم من ذلك لا يزال المجال متاحًا لوضع معايير صارمة لأبحاث الذكاء الاصطناعي وأمنها. وفي الوقت نفسه هناك مساحة رحبة لتصور مستقبل مزدهر للبشر بفضل إمكانات الذكاء الاصطناعي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق