التحول الرقمي

التحول الرقمي وصعود “الوظيفة السوبر”!

تتعرض المؤسسات العامة والخاصة في عالم اليوم لضغوطٍ جمة تدفعها نحو الابتكار، الأمر الذي وضع التحول الرقمي في صدارة أولويات عالم الأعمال. لكن بينما تُحقق بعض المؤسسات نتائج إيجابية من التحول الرقمي، يصعب على أغلبها جني ثمار التغيير.

وفي حقيقة الأمر لا يُعد التحول إلى مؤسسة رقمية بالأمر الهين، ويتطلب تغييرًا شاملًا وتنظيميًا يتخطى تحديث موقع على الإنترنت أو وضع استراتيجية للتعامل مع الهواتف المحمولة. ويعتمد التحول الرقمي على عددٍ من المبادرات الشاملة أو المحاور التي تشمل: توفير بنية تحتية آمنة ومرنة لتكنولوجيا المعلومات، واستثمار البيانات على الوجه الأمثل، وإعداد نظام شامل يستوعب شركاء التكنولوجيا، بالإضافة إلى تطوير مُخططات آلية وذكية لإدارة العمل.

وعلاوةً على ذلك، تشمل محاور التحول الرقمي البرامج التدريبية للاستفادة من الكفاءات الرقمية، والمرونة في الاستفادة من الموارد البشرية بما يوفر للمؤسسات المهارات المطلوبة سريعًا، وتقديم تجربة سلسة للعملاء، وتوسيع نطاق عمل المؤسسات على مستوى نماذج الأعمال والعائدات.

وانتهت دراسة حديثة أجرتها شركة “ديلويت” للخدمات المهنية إلى أن تنفيذ المؤسسات لعددٍ أكبر من المحاور الرقمية يُعزز فرص نجاحها في جني العائدات المالية. وبقدر ما تستلزم هذه المحاور استثمارًا في التكنولوجيا، فإنها تتطلب بالقدر نفسه استثمارًا في الموارد البشرية، فضلًا عن قيادات قوية تدعم رؤيةً شاملةً للتحول الرقمي. وفيما يلي بعض التفصيل حول تشابك أدوار التكنولوجيا والبشر والقيادات الإدارية.

أولًا: قيادة التحول من خلال التكنولوجيا:

تهتم الكثير من المؤسسات باعتماد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في ضوء زيادة فاعليته. وتُبشر النتائج المُبكرة بمستقبلٍ واعد. وسجلت 82% من المؤسسات عائدات إيجابية من استثماراتها في هذا المجال، بحسب مسح “حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات” الصادر في عام 2018 من شركة “ديلويت”. كما اعتبر 63% من مسؤولي المؤسسات في المسح ذاته الذكاء الاصطناعي وسيلة لمواكبة منافسيهم أو التفوق عليهم أحيانًا.

تهتم الكثير من المؤسسات باعتماد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في ضوء زيادة فاعليته. وتُبشر النتائج المُبكرة بمستقبلٍ واعد. وسجلت 82% من المؤسسات عائدات إيجابية من استثماراتها في هذا المجال، بحسب مسح “حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات” الصادر في عام 2018 من شركة “ديلويت”. كما اعتبر 63% من مسؤولي المؤسسات في المسح ذاته الذكاء الاصطناعي وسيلة لمواكبة منافسيهم أو التفوق عليهم أحيانًا.

ومع ذلك، فإن استفادة المؤسسات من الذكاء الاصطناعي يتطلب تحديدها لأكثر التطبيقات نفعًا، ووضعها الأسس الضرورية من نظم التكنولوجيا والبيانات، وإدارة المخاطر مثل مشكلات الأمن السيراني والخصوصية والاعتبارات الأخلاقية، بالإضافة إلى حساب الآثار البشرية المُترتبة على الذكاء الاصطناعي.

ثانيًا: الاستثمار في البشر والآلات:

تساعد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في توجيه طاقة العاملين لتحسين أداءهم والتركيز على المهام عالية القيمة بدلًا من الانشغال بمهام متكررة. ويتعين على المؤسسات دراسة إمكانات البشر والآلات والاستفادة منها جميعًا. وعلى الرغم من تكرار الحديث حول تهديد الذكاء الاصطناعي لوظائف البشر، إلا أن الدور الحقيقي لهذه التكنولوجيا يكمن في تغييرها لأساليب العمل أو ما يُمكن أن يُطلق عليه “الوظيفة السوبر”.

ويجمع هذا النوع من الوظائف بين المهارات التقنية التخصصية والشخصية مثل الاتصال الناجح والتعاون. وكثيرًا ما تمزج مسؤوليات تقليدية مع التكنولوجيا. وعلى سبيل المثال، ربما تكون أحد هذه “الوظائف السوبر” مُخطِط لتجربة الموظفين يستفيد من التكنولوجيا لإنجاز المهام المتوقعة، بينما يجتهد في توفير تجربة عمل فعّالة للعاملين.

ومن أجل تعظيم الاستفادة من ركنيّ التحول الرقمي؛ البشر والتكنولوجيا، تحتاج المؤسسات إلى برامج تدريبية تُقدم للعاملين المهارات الملائمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي بكفاءة. كما يتعين على المؤسسات وضع نماذج مرنة للاستفادة من المهارات المطلوبة تبعًا لحاجتها.

ثالثًا: قيادة قوية وحكيمة:

يستلزم نجاح التحول الرقمي قيادات إدارية قوية تُيّسر التعاون بين الأقسام المختلفة، وتُعيد النظر إلى المشكلات القديمة من منظورٍ رقمي بحثًا عن حلولٍ جديدة. كما تُشجع القيادات الواعية التجريب وتحث العاملين على تحسين أداءهم انطلاقًا من أفضل الممارسات.

وبالتأكيد لم يكن يومًا الاستثمار في التكنولوجيا أكثر أهمية منه في عصرنا هذا، لكن تحديات العصر الرقمي والثورة الصناعية الرابعة تتطلب ما هو أكثر من اقتناء تقنيات جديدة. وكي تبلغ رحلة التحول الرقمي وجهتها، فإنها تحتاج إلى تغييرٍ شامل، وابتكارٍ مُتواصل في إمكانات البشر والآلات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق