البيانات

إعادة تعريف الشوارع الذكية

تخيل أن يعتمد التحكم في إشارات المرور على عوامل مثل حركة المرور وكثافته باتجاه معين أو ظروف الطريق أو حتى بطء بعض المشاة في عبور الطرق. 

هذا بالضبط ما تقوم به حكومة مقاطعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، حيث تم نشر نحو 500 كاميرا وأجهزة استشعار في الشوارع لإمداد مركز إدارة المرور ببيانات آنية لحركة المرور عبر الحوسبة السحابية بغرض التحليل وإجراء بعض التغييرات في الفترات الزمنية لإشارات المرور البالغ عددها 130 في المقاطعة.

وبمعرفة كثافة المرور الآنية، يمكن وضع خطط مختلفة لتنسيق الإشارات وفتراتها الزمنية. وتشير التقديرات إلى حركة 1,5 مليون سيارة في شوارع المقاطعة يومياً.

قبل تلك النقلة، كان للمقاطعة ثلاث خطط مرورية لليوم واحدة: واحدة لفترة الصباح وأخرى للظهيرة وثالثة لفترة المساء. أما الآن، فالأمر محكوم بحركة المرور في كل شارع وكل تقاطع.

“لا يمكننا توسعة الطرق أكثر من ذلك. علينا فقط أن نتصرف بذكاء”.

آنانث براساد، مهندس مدني بمقاطعة سانتا كلارا

الشارع الذكي يخدم المشاة وسائقي الدراجات

لا يقتصر هذا النظام المعمول به حالياً على خدمة السيارات فحسب بل تساعد أجهزة الاستشعار الخاصة المُثبتة على الأرصفة في كشف الدراجات عند اقترابها من التقاطعات. يمكن لجهاز الاستشعار حينها إجراء تغيير في الفترة الزمنية للإشارة لإعطاء راكب الدراجة وقتاً كافياً للعبور بسلاسة.

أما المشاه فتخدمهم أجهزة استشعار تعمل بالموجات الدقيقة حين يرغبون في عبور تقاطعات كبرى تضم حوالي عشرة حارات. يمكن لأجهزة الاستشعار تلك التي تتعقب حركة المشاة على منطقة العبور أن تمد لهم في زمن العبور وتؤخر تغير الإشارة إلى الأحمر حتى يصلوا إلى الجانب الآخر من الطريق.

يمكن أيضا لنظام إدارة المرور في مقاطعة سانتا كلارا أن يستشرف المستقبل ويتوقع الفترة الزمنية لرحلة معينة بناء على حجم وكثافة المرور الحالية واضعاً في الاعتبار أيضاً بيانات تاريخية لتزيد دقة التوقعات.

الشارع الذكي في هولندا

في هولندا، فعلت مدينة “تيلبورغ” الأمر نفسه بعد أن كان يواجه فيها كبار السن في مشكلة في عبور الشارع إذ لا يكفيهم الوقت المخصص للعبور كما تحدده إشارة المرور للوصول إلى الجهة الأخرى بسبب بطء حركتهم بطبيعة الحال.

وأتى الحل من شركة خاصة استخدمت مزيجاً من تكنولوجيا إشارات المرور الذكية وتطبيقات الهواتف الذكية، وقد وفر بالفعل حلاً ناجعاً للمشكلة لتسهيل عبور الطريق على المسنين ومنهحم الوقت الكافي لذلك.

تطبيقات الهواتف الذكية تُسهل عبور الطريق على المسنين في هولندا

اسم التطبيق “الممر” The Crosswalk، وتقوم فكرته على منح وقت إضافي للمشاة ذوي الحركة المحدودة لعبور الشارع بعد تفاعله مع أجهزة استشعار مُركبة في إشارات المرور الذكية تراقب الحركة على الرصيف المقابل.

وعندما يضغط المُسن على زر المرور لطلب المرور وتغيير إشارة عبور المشاة إلى اللون الأخضر، تزيد الإشارة من الوقت المخصص للعبور.

وتعمل شركة “دينيك” Dynniq الهولندية المعنية بتطوير أنظمة مرورٍ ذكية على تطوير تطبيقٍ لسائقي الدراجات باسم CrossCycle لاستشعار اقتراب الدراجات وتغيير الإشارات لصالحها، كما تطور نسخة أخرى تُخبر المكفوفين بالإشارات عن طريق الصوت حتى يعرفون متى يمكنهم العبور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق