التحول الرقمي

كيف تضع استراتيجية ناجحة للتحول الرقمي؟

ربما يكتنف مصطلح التحول الرقمي بعض الغموض، لكن أركانه وآثاره لا تقبل الشك وخصوصًا في ظل التحولات المُتلاحقة في التكنولوجيا والاقتصاد وما تفرضه من ضغوط على المؤسسات لتعزيز قدرتها التنافسية وتحسين القيمة التي تعود على عملائها.

ومما يُضيف إلى تحدي التحول الرقمي حاجته إلى مزيجٍ متوازن من الاستراتيجيات الثقافية وتغيير آليات سير العمل فضلًا عن تبني حلول تكنولوجيا المعلومات. وقبل ذلك، وكما هو الحال مع أي مشروع، يتطلب رسم أهداف واضحة تُوجِّه خطوات المؤسسات. وفيما يلي عرض لمكونات الاستراتيجية الناجحة للتحول الرقمي.

أولًا: الثقافة:

كثيرًا ما تُوصف ثقافة المؤسسات بأنها العقبة الأكبر أمام التحول الرقمي؛ فليس من السهل تغييرها مثلما تُحدث المؤسسات أنظمة الحاسب أو البرمجيات. وعلاوةً على ذلك، لا تتلائم ثقافة أغلب المؤسسات مع التغيير، بل إنها تُعيق التحول أحيانًا من خلال هياكلها الجامدة التي قد تتسبب في عزل فرق العمل عن بعضها البعض.

وفي المُقابل يتطلب التحول الرقمي ثقافةً مؤسسية تُشجع المساءلة والشفافية، وتُفسِح المجال أمام المرونة والتجريب والتعلم من الإخفاقات أولًا بأول. ويتباين نجاح التحول الرقمي بحسب قدرة المؤسسات على جمع أشخاص من خلفيات متنوعة معًا ودعم التعاون والمشاركة.

وتضمن الثقافة المُتكيفة سرعة الاستجابة للاحتياجات المتغيرة سواءً للعمل أو للعملاء، وهو أمر بالغ الأهمية في ضوء التغييرات الشاملة التي لا تستثني مؤسسة أو مجال وصعوبة التنبؤ باتجاهات المستقبل.

ثانيًا: آلية العمل:

تعني عملية التحول الرقمي ضمنًا هجر أساليب العمل القديمة. وتحتاج المؤسسات إلى أُطر تشغيلية فعَّالة كي تنجح في التحول المرن وفقًا لاحتياجات العمل.

ثالثًا: التكنولوجيا:

لا يهدف تبني التكنولوجيا إلى مجرد اقتناء أدواتها، بل ينبغي أن يكون جزءًا من رؤيةٍ أوسع للتحديات التي تُواجه المؤسسات والنتائج التي تصبو إليها، كما يتعين على المسؤولين عن إدارة تكنولوجيا المعلومات تحديد أهداف واضحة لعملهم تتعلق بالاستجابة السريعة لطلبات العملاء، وتحديث الأنظمة، وسرعة طرح التطبيقات والخدمات، والتحكم في تكاليف الصيانة بما يُوفر الموارد والوقت للابتكار.

وقبل تخصيص الموارد المالية لتطوير أدوات تكنولوجية أو آليات عمل جديدة أو إجراء تغييرات ثقافية، ينبغي على المؤسسات مراعاة الاعتبارات التالية:

  1. تحديد المعايير كي يتسنى العمل على نحوٍ أكثر اتساقًا وتعاونية مع مضي الوقت.
  2. تحسين التنسيق من خلال دمج الأنظمة في رؤيةٍ واحدة.
  3. استخدم منصة للإدارة تزيد من كفاءة الأنظمة وتحديثها.
  4. تحويل أكبر عدد ممكن من العمليات وآليات العمل لتسير بطريقةٍ مركزية وآلية.
  5. الاستفادة من منصات مختلفة للحوسبة السحابية تسمح بتطوير التطبيقات وطرحها بوتيرة سريعة.
  6. إفساح المجال أمام مشاركة قطاع من المستخدمين في تطوير التطبيقات للمساعدة في رسم قواعد العمل.
  7. جمع البيانات وتحليلها من أجل تحسين معايير العمل واتخاذ قرارات أسرع.
  8. الشفافية ومشاركة المعلومات بين فرق العمل المختلفة.
  9. تقسيم المشروعات لمهام صغيرة وتجريبية وتقييمها سريعًا بما يجعل الفشل فرصةً للتعلم دون أن يُهدد مصير مشروعات بأكملها.

ويُسهِم وضع مقاييس للتحول الرقمي في رؤية الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات بوصفه استثمارًا وليس عبئًا. وهناك معايير لتقييم التقدم على صعيد تغيير ثقافة المؤسسات وآلية العمل والاستعداد التكنولوجي.

وتشمل هذه المعايير جني الأرباح والقدرة التنافسية وولاء العملاء والكفاءة التشغيلية ومستوى رضا الموظفين. وفي نهاية المطاف ليس هناك ثمة وصفة كاملة وناجعة للتحول الرقمي، بل يحتاج إلى إيمانٍ بالتجريب ومثابرة لتجاوز عقبات الطريق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق