البيانات

تجربة مصرف كندي في التحول إلى مؤسسة بيانات

من المهم للجهات الحكومية أن تتعلم من أفضل الممارسات حتى وإن كانت هذه الممارسات موجودة في قطاعات أخرى خارج القطاع الحكومي. وتزداد أهمية هذه المنهج في التعلم عند الحديث عن تقنيات ناشئة لا زالت في طور التشكل ولا يتوفر العديد من الأمثلة الناجحة من داخل القطاع الحكومي، مثل الذكاء الاصطناعي.

هنا مثال عملي ويمكن التعلم منه من مصرف تجاري في كندا.

إذ قدم مصرف “تي دي” TD Bank تجربة مميزة في التحول نحو مؤسسة بيانات واستخدام مزيج من البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.

ويعد المصرف من المصارف الرائدة في كندا ويخدم 25 مليون عميل، وهو سادس أكبر المصارف في أمريكا الشمالية من حيث عدد الفروع، ويعمل به 85 ألف موظف.

يعمل البنك تحت شعار “خدمة عملاء أسطورية” وهو ما يعكس التزامه بالسعي لجعل كل تفاعل بين البنك وعملائه تجربة ممتعة يتذكرها العميل، فكيف السبيل إلى ذلك؟

خلال السنوات الخمس الماضية، عمل فريق الابتكار والتكنولوجيا والخدمات المشتركة بالمصرف على تحويله من شركة مالية إلى شركة تكنولوجية وإدارة هذه النقلة الثقافية وما تنطوي عليها من تحديات.

بدأ التحول بفكرة استبدال البنية التحتية لقاعدة البيانات ببيئة البيانات الضخمة بما تشمله من وظائف ناتجة عن التعامل مع البيانات كخدمة  (Data as a Service) وما يعنيه ذلك من إتاحة الوصول للمعلومات التي يقوم المصرف بجمعها وتخزينها لديه كسجلات المعاملات وتفاعلات خدمة العملاء.

نفذ فريق العمل هذا التحول من خلال خطوتين رئيسيتين:

الخطوة الأولى: جمع كل البيانات من مختلف الأنظمة في مكان واحد فيما يشبه “بحيرة البيانات” ليسهل البحث فيها وتأمينها أيضاً في الوقت نفسه عن طريق تحديد الظروف التي يمكن فيها وصول أي موظف بالمصرف لها، بعكس ما كان قائماً قبل ذلك من إتاحتها لعدد محدود من الموظفين.

الخطو الثانية: تحديد المشاكل التي يمكن الاستعانة بالبيانات لمحاولة حلها.

وركز فريق العمل على تحقيق مكاسب سريعة (Quick Wins) تساعد في توضيح الفائدة من هذا التحول بشكل سريع وهو ما يمكن أن يساهم في تأمين مزيد من الدعم والتعاون من قيادة المصرف والموظفين بشكل عام.

واتساقاً مع شعار البنك (خدمة عملاء أسطورية)، اهتم فريق عمل المصرف بإضفاء لمسة شخصية على العروض التي يقدمها المصرف لكل عميل حسب ظروفه بدلاً من برمجتها بشكل آلي ربما لا يتناسب مع الجميع. فمثلاً إذا علم المصرف أن عميلاً ما يمر بحدث هام في حياته كشراء منزل أو الزواج أو الإنجاب، فإن هذه البيانات تساعد في تقديم خدمات مناسبة له في هذه الفترة.

أيضاً يقترح المصرف على عملائه بناءً على البيانات التي يجمعها من الملايين منهم أفكاراً لتحسين عاداتهم في الإنفاق، وذلك بعد استخدامهم لتطبيق MySpend الذي يسمح لهم بتعقب مصروفاتهم الشهرية.

وقد أظهر مصرف “تي دي” التزامه باستخدام الأتمتة لتحسين تجربة المستخدم عبر روبوت الدردشة على تويتر وتبنيه لأجهزة ألكسا لتوفير الخدمات الصوتية البنكية لعملائه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق