الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري وإدارة المُدن

تهتم المؤسسات الحكومية المعنية بإدارة المدن والتخطيط الحضري كثيراً بالتخطيط المستقبلي لنمو المدن والأحياء السكنية، بحيث تنمو هذه المدن والأحياء بوتيرة يمكن توقعها ويمكن معها توفير الموارد والبنية التحتية اللازمة مثل خدمات مياه وكهرباء وتعليم.

لكن الواقع يقول أن متغيرات عديدة قد تساهم في تسارع أو تباطئ وتير التغيير والتطوير (Gentrification) في المدن. فهل يمكن توقع نمط ووتيرة التطوير في المستقبل في مدينة ما؟

الإجابة: نعم

في بحث منشور في دورية الدراسات الحضرية، قال باحثون بكلية كينجز كولدج إن ذلك ممكن باستخدام أحد تكنيكات الذكاء الاصطناعي وهو تكنيك تعلم الآلة (Machine Learning) والذي يعمل على تدريب النماذج الحاسوبية للتعلم من البيانات السابقة والاستفادة منها في توقع الأنماط المستقبلية. في الحالة التي درسها البحث، استخدم الفريق البحثي بيانات عن عمليات التطوير الماضية في لندن والتي ترجع لعام 2001 لتوقع ماذا سيحدث مستقبلاً في عام 2011 ومقارنته بما تم حدوثه بالفعل.

باستخدام نفس النموذج، تم توقع حجم التحسينات التي ستجري في عام 2021، وذلك بقياس الوضع الاجتماعي والاقتصادي على أساس أربع متغيرات رئيسية هي: مستوى الدخل في المنزل، القيمة المالية للعقارات، الحصة المهنية (أي نسبة الشهادات المهنية العليا التي يحصل عليها الشخص) ومؤهلات الوظيفة (على أساس نصيب السكان الحاصلين على مستوى تعليمي معين من الشهادات المهنية الوطنية).

وبمجرد حساب الوضع الاقتصادي والاجتماعي لكل حي، يقوم الباحثون بتحليل قياسات ديموغرافية أخرى مثل السن والعرق وارتباطهم بالتطوير.

والنتيجة؟

كانت دقيقة وقريبة جداً من التطوير الذي شهده الواقع في لندن بالفعل.

وجدت الدراسة أن عوامل ديموغرافية رئيسية مثل العرق ووجود دخل مزدوج وعدم وجود أطفال وملكية سيارات خاصة لم تأتِ على رأس قائمة مؤشرات التطوير.

لكن عامل الهجرة، فقط من دول الاتحاد الأوروبي والأمريكتين وأستراليا ونيوزيلاندا وفي عام 2001 تحديداً، كان مؤشراً على توقع التطوير. كان أيضاً لنوع البناية التي يقطنها الشخص قيمة تنبؤية بعض الشئ خاصة إن كان بها شرفات أو كانت البنايات قدريمة.

ورصدت الدراسة مؤشرات أخرى منها ما يتعلق بالوظيفة من العمل لساعات طويلة، المهارات والمؤهلات، المرونة الوظيفية مثل العمل الذاتي أو العمل من المنزل.

يتنبأ النموذج بتباطؤ عام لمسار التطوير خاصة في الأحياء التي شهدت تغيراً كبيراً في الفترة من 2001-2011، لتظهر تغيراً أقل في الفترة من 2011-2021. يذكر النموذج أن مجاميع هذه الأحياء ستشهد ارتفاعاً بمرور الوقت، لكن لن يكون الانتقال سريعاً.

يأمل الفريق البحثي في إعادة فحص توجههم مستقبلاً باستخدام بيانات أكثر لحظية مثل أسعار العقارات في وقتها أو حتى مؤشرات الاستهلاك الثقافية من خلال موقع تويتر للتنبؤ بكيفية حدوث التطوير وأين سيكون.

للتفاصيل كاملة، يمكنك الاطلاع على البحث العلمي المنشور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق