البيانات

كندا: البيانات الضخمة بديلاً للإحصاءات السكانية التقليدية

مثل كثير من الدول، تقوم هيئة الإحصاء الكندية بشكل مستمر بجمع بيانات إحصائية عن السكان تشمل بيانات اقتصادية مثل البطالة وسوق العمل وقضايا اجتماعية مثل الإدمان على المخدرات وغيرها. وتعتمد الهيئة في جمع هذه المعلومات غالباً على استخدام استبيانات الرأي عبر البريد الإلكتروني أو وسائل أخرى مثل زيارة منازل المواطنين كما هو الحال عند إجراء التعداد السكاني.

لكن هذا الأمر على وشك أن يتغير، والبديل هو البيانات الضخمة!

إذ اعتمدت الهيئة خطة عمل تقوم على الاستغناء عن الاستبيانات في جمع البيانات، والاعتماد بدلاً منها على البيانات الضخمة. وسيكون مصدر هذه البيانات التعاملات اليومية التي يجريها المواطنون عند شراء البقالة، أو دفع المخالافات المرورية أو دفع فاتورة الهاتف وغيرها من التعاملات. إذ يتم تخزين البيانات الخاصة بكل معاملة في الجهة المعنية بها سواء كانت مصرفاً أو مؤسسة حكومية أو خاصة.

وسُتبرم هيئة الإحصاء اتفاقيات مع هذه المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من أجل تمكين الهيئة من الوصول إلى هذه البيانات، وحينها ستكون هذه البيانات بديلاً عن الاستبيانات بل وستتعدى فوائدها فوائد الاستبيانات التقليدية.

فوفق الأسلوب الجديد القائم على البيانات الضخمة، ستتمكن الهيئة من تحليل البيانات ونشر تقارير بشكل أسرع بكثير، إذ يمكن على سبيل المثال نشر التقارير الاقتصادية شهرياً بدلاً من ثلاثة أشهر وهو ما من شأنه تقليل الفجوة الزمنية بين كل تقرير وآخر وزيادة دقة واعتمادية التحليلات المبنية على هذه التقارير. كما أن هذا التحول سيتيح للهيئة إمكانية الحصول على بيانات أقرب للمواطن وعلى مستوى جغرافي أدن من الولاية أو المدينة مثل مستوى الحي السكني وهو أمر يساعد كثيراً على رسم السياسات وتصميم الخدمات الحكومية.

وقالت كارين ميهوريان (Karen Mihorean)، المدير العام للإحصاءات الاجتماعية والصحية والعمالية لهيئة الإحصاءات الكندية (Statscan):

إن الحاجة إلى مستويات أدنى من الجغرافيا شيء مهم جدًا. وأن وجود تقديرات على المستوى الوطني الاتحادي في كل برامجنا الآن ليس بالشيء الكافي أبدًا. فالمشاكل غالبًا ما تكون محلية.

ودعمت الميزانية الاتحادية الحاليّة هيئة الإحصاءات (Statscan) بمبلغ 41 مليون دولار على مدار خمس سنوات لدعم مشروعها التحديثي. وبينما اعتمدت هيئة الإحصاءات بصورة دائمة على خليط من نتائج استطلاعات الرأي والبيانات المؤسساتية، فإن الأولوية الآن هي الحصول على قاعدة بيانات ضخمة.

ومن الفوائد الأخرى المنتظرة لهذا التحول تقليل استخدام الورق في الهيئة وهو ما سيقود إلى مكاسب اقتصادية وبيئية. 

وعلى جانب المواطنين، يبدو هذا التوجه مقبولاً إذ إن جمع هذه البيانات أقل إزعاجاً واستهلاكاً للوقت من استبيانات الرأي طالما تم مراعاة الجوانب الخاصة بالحفاظ على أمن وسرية البيانات الشخصية.

وقال المسؤولون إن هيئة الإحصاء تعمل عن قرب مع مفوض الخصوصية الكندي في سعيها للحصول على مصادر جديدة للبيانات. كما قالوا إن الهيئة طالما وضعت في اعتبارها عدم نشر أي معلومات من شأنها تحديد هوية الأفراد الكنديين.

المصدر
GovLabالصورة
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق